الاثنين، 18 يوليو، 2011

ارتباكات حمقاء لشخص ما !!

 
 
 
أحمل هنا وزر بكائية ..قد لا تتحملونها ..
قد تصابون بالغثيان والدوار ..من لديه حساسية مفرطة فعليه الابتعاد!!
أنا الآن أكتب بملء إرادتي وبمزاجي الذي يوجه بإخراج الفائض من أفكاري المجنونة ..حتى لا أصاب بالتماس كهربائي يقضي على ما بقي من عقل لدي!!
لا أتباهى بما لدي من عقد نفسية ولكنني أرغب في التأرجح على خيط من الصبر..فقدته في مكان ما..
أخبرني معالجي النفسي أن أكتب كل ما يدور بداخلي من حوارات ساذجة واستفهامات مزعجة ..لأنه وجد أنني من الداخل ككرة صوفية متشابكة عجز أن يجد رأس الخيط لكي ينهي تشابكها!! وعرفاناً منه بإخفاقه معي أراد أن يصرف لي ( روشتة ) علاجية لا تحمل توقيعه ..وحسن له أن فعل ذلك و إلا تورط..
منذ سن الحادية عشرة وأنا أكتب ..عملاً بوصايته..
مازلت أحتفظ بأول رقعة كتابية !!
كانت مزعجة وساذجة ..مؤلمة للناظرين!!
في يقني كنت أعلم بأن ما كتبته كان مدهشاً..فأنا نفسي لم أقرأ له مثيل.. ذهبت برقعتي تلك إلى معلمة اللغة العربية حتى تصحح لي قواعدي النحوية ..فإذا هي خالية من أي خطأ..لكنها نبهتني بضرورة التقيد بعلامات الترقيم ..منذ ذلك الحين ومعلمتي تلك تعاملني كسيدة ..لا كطالبة في صفها الخامس الابتدائي!!
ذلك أنها وجدت أنني أفهم أكثر مما ينبغي ..وأن ظروفي قامت بكل جهدها لتجعلني ناضجة قبل أواني..
لم أكن ألعب مع الأطفال كما كنت أسميهم حينها..كنت أراقبهم من بعيد فقط ..متأملة سذاجتهم والتي لم أكن أعلم أنها هي تلك التي تسمى بالبراءة!!
في العام الذي يليه كان هنالك برنامج لرعاية الموهوبين ..قدمت تلك المعلمة اسمي للجنة ..والتي كانت ترأسها المرشدة الطلابية (أ.بدرية) ..حين عدت في نفس اليوم إلى المنزل اصطحبوني مرة أخرى إلى المعالج النفسي ..لقد وشت بدرية بجنوني ..وقالت أنني أحمل أفكاراً مسمومة \ محمومة..
طلب مني الطبيب بعدها أن أصف الطبيعة والزهور والبحار لا غير .. ونصف غمزة من عينه اليمنى ألحقت بعبارته تلك ..
فهمت نصف الغمزة جيداً ..وأصبحت أمارس الكتابة في السر..ما إن يخلو المكان ..حتى أذهب نحو مذكراتي باشتهاء بالغ ..فأحدثها عن اشتياقي ..وأعتذر لها عن جفائي ..لكنها ماتلبث أن تعري لي نفسها لتكشف عن بياضها الشهي ..فأطبع على جسدها العاري قبلاتي \ كلماتي ..فتزداد اشتياقاً ولهفة ..
حين أكتب فأنا أفعل ذلك بسرعة وكأنني أخشى أن تطير كلماتي ..أريد توثيق كل فكرة عابرة ..فأكتب بفوضوية ..وكأنني امرأة غجرية تسابق الموسيقى برقصها الفاضح ..
حين أنتهي ..أرى الصفحات ملطخة بآثار ليلة حب أدبية ..أضع نقطة الختام وكفى..
في الحقيقة لا أعيد قراءة ما كتبته في أحيان كثيرة خوفاً من أن أستثار مرة أخرى ..فلا يوقف جنوني أي شيء!
مشروع كاتبة منذ الصغر ..تئد أفكارها وعباراتها ..وتمارس الخطيئة في الخفاء ..
مجتمعي شرقي ساخن ..أخشى إن رأوا ما أكتب حكموا علي بالرجم حتى الموت!!
لن يفهموا أن الأنثى ذات خيال يتحدى الخيال!!
لن يفهموا أنني في الواقع أختلق الكثير من هذا ..!!
و لأنني أكتب سأخبركم أمراً ..
كلنا- أي نحن الكُـتّابْ- نكذب ولو صدقنا!!
إما أننا نكذب فنكتب الصدق ..وإما نصدق فنحرف الحقائق ..!!
إذاً في الحالتين نحن كاذبون!!
كحالة أولئك الناس الذين هناك ..أليس كذلك؟؟
بطبيعة الحال ..لا أحد يعتمد مدرسة الحقيقة في الأدب إلا أولئك المؤرخون !! مع أنهم فقدوا براعتهم في تقصي الحقائق فغدا إبليس أصدق منهم وأكثر إقناعاً!!
تذكروني جيداً حين يكتب في التاريخ بعد خمسين سنة ..
" كان هنالك شبه جزيرة عربية .. وكان يسكنها كائنات ضئيلة الحجم مشوبة التفكير تستخدم أجهزة رقمية ولغة رمزية ومحتوى فارغ ومعاني مبتذلة..يلبسون ملابس من قطعتين الأحمر والأبيض يخص الرجال ..والأسود يخص النساء- ويذيل في الحاشية استهجانهم بالتخلف الذي نعانيه من ناحية اللبس فقط لاغير-..يأكلون مايسمى بالكبسة ويشربون الغازيات حتى انتفخت بطونهم – ويضعون صورة أحدهم كتوثيق رسمي-..يستقدمون العمالة الشرق آسيوية لترعى أطفالهم وتعلمهم اللغة العربية الفصيحة..ويذهبون في عطل نهاية الأسبوع إلى البر ليمارسوا الشواء..فتنتفخ بطونهم من جديد)
-فاصل-
حبّيت ما حبّيت ما شاورت حالي
بيدقّ باب البيت ميّة مرّة قبالي
و بحسّ إنّي بروح أو ما بروح عدت بقيت
رايحة جايي بالبيت طاوشني خلخالي

- عدنا-

أعلم أنني ناقمة كثيراً على تفكيرنا السطحي ..ولكنني في النهاية أنتمي معكم إليهم ..
لا أملك شيئاً سوى التسبيح والحمد والتكبير من أجل أن أتفادى عدوى هامشية تفكيرهم..وأسجد شكراً لربي الذي أنعم علي بقدرة كتابية كهذه ..!!
فعلى الأقل أنا أهجو نفسي بقلمي ..فكأنني انتحرت – لا حرفياً-..
كان كل ما كتب بالأعلى توطئة للنص الذي لم أخطط له بعد ..
دعوني أرتجل الكتابة معكم هنا ..
أشعر أنني على وشك أن أجد جملة أولى, ابدأ بها هذا المكتوب ..
جمله قد تكون في تلقائية كلمات رسالة .
كأن أقول مثلا :
"أكتب إليك من مدينه ما زالت تحتضن رائحتك, وأصبحت أشبهها. ما زالت الطيور تعبر هذه السماء على عجل, وأنا أصبحت غيمة عابرة فيها ..قد يسقط المطر في أي لحظة وأختفي"


أو شيئاً أخر مثل :
" مازلت أعتكف في حجرتي ..على ذات المكتب العتيق ..ولا أستطيع أن أتكئ عليه بيدي اليمنى خشية أن يسقط ..فقد فقد قدمه اليمنى في العام الماضي بينما كنا ننتقل إلى هنا ..لم يتسنى لي الوقت لأصلحه ..كباقي الأشياء المعطوبة هنا .."

أو دعوني أخبركم بقصة ما ..فلنقل مثلاً :

أنك تكتشف بعد مرور عمر لا بأس به أن والدتك ليست بوالدتك !!
وأن والدتك التي قامت بحملك قد اختنقت ساعة مخاضك ..فجلبوا لك مرضعة ..وأغرم والدك بها فتزوجها ..فكبرت وأنت تظن أنها والدتك ..ولكنك اكتشفت ذات ليل السر المدسوس بين إحدى عشرة صورة في الألبوم العفن تحت سرير جدك!!
هاااه ما رأيكم بهكذا ارتجال ..
قد يكون حقيقياً احترفته بكل كذب ..وقد يكون كذب رميته هنا بكل صدق ..لا أعلم أي الحالتين أنسب اختاروا أنتم فقط ما يناسب أهوائكم ..فهذه المساحة منوعة \ملونة لتناسب جميع الأذواق!!
( حآبة أدلعكم اليوم )
أشعر بصوت أحدكم ..أرجوكِ لا نريد مزيداً من هذا الدلع \ الوجع

لنجرب شيئاً آخر ..
شيء كـ ..
من المؤلم أن تشاهد أحدهم يحتضر بين يديك ..أو ينام بلا رجعة ..أو يدخل إلى غرفة العمليات \ المذبحة فلا يخرج منها ..
لكنكم فعلاً لم تجربوا الأكثر ألماً ..حين ترى شخصاً تحبه يتناول ذرة مشوية ويصرخ نحو الأطفال بأن انتبهوا لأقدامكم ..ثم فجأة بلا سابق إنذار ..يتناثر هذا الشخص إلى أشلاء ..بعد حوالي عشرين طلقة من رشاش مجهول يسود الصمت ..فلا ترى سوى شبه شخص متناثر في كل الأنحاء ..ودخان البارود الممتزج برائحة الذرة ..وأخته التي أخرستها الروعة ..أتعلمون ما هو الأكثر رعباً ..؟؟
أن ترى وجهك في المرآة بعد ذلك كيف اصطبغ ببقع الدم ..كل ذلك تراه بعيون العاشرة فقط!!
فتصيبك عقدة من الليل \ الذرة \ النمل \ الدم \ الصراخ \ الشرطة \ وكل الوجوه التي كانت معك تصبح بالنسبة إليك ممرضة حد الموت !!
لا تقلقوا نحن فقط نرتجل!!
لا شيء من هذا حقيقي ..أين نحن حتى يكون كهذا الفيلم المرعب موجود ..؟؟
هففففف
لم أصل لمبتغاي حتى الآن ..
فقط أرغب في الكتابة ..هكذا بلا هدف!!
سأظل أكتب هنا حتى يغلبني النعاس ..أو ببساطة حتى ينقضي البروتين من جسدي فلا أعد قادرة على النهوض والتحرك ..وقد أيبس مكاني ..ثم أموت !! كم هذا رائع !!


دعونا نجرب فكرة أخرى
قصة موجعة لطفلة على مدى اثنتا عشرة سنة..تقول بصوتها المختنق :
كم اعتقدت أن والدي هو أقوى شخص في العالم ..كان يصطحبني معه إلى النادي ويتباهى أمامي برفع الأثقال ..فكنت أظنه (سوبرمان) والذي لا يظهر إلا بالخفاء ..فصرت أرقبه باستمرار وخاصة في الليل حتى أتأكد من الأمر بنفسي ..حينها سأكون قادرة على التباهي أمام بنات صفي!!
كبرت تلك الفكرة معي ..حتى هرم أبي فجأة!!
وأصبح شيخاً في عمر الخامسة والثلاثين!!
قبل شهر من الآن ..ذهبت إليه بالمشفى ..نظر إلي مطولاً ثم قال: (مين انتي ..؟؟)
سقط جزء مني حينها إلى الآن لم أستعده ..مع أنه استعاد ذاكرته جزئياً ..إلا أنني أصبحت أوقظه كل يوم للدواء بكثير من التوجس أن لايعرفني مرة أخرى ..
مع ذلك فأنا حتى اليوم مازلت أعتقد أنه هو ( سوبر مان ) ولكنه مرض لذلك لم ينتجوا عنه أفلام جديدة..

لا تخافوا رجاءاً فالوضع تحت السيطرة ..ومازلنا في أرض الخيال ..
هل أعجبتكم فكرة الارتجال هذه ..؟؟
أتريدون المزيد ..؟؟
أحمل هنا في ذاكرتي ..أقصد في مخيلتي ..المزيد والمزيد ..
مازال بإمكاني أن أقول أي شيء..
ففي النهاية هذه الخواطر ليست إلا نشراتنا النفسية والتي تترجم تقلباتنا الجوية ..
أم شعرتم بالسقم ..
أشعر وكأنني سربت عدوى نتنة هنا ..فانتقلت لكل منكم !!
أعتذر بشدة..ينتابني شعور بأنكم قد كرهتموني
إثر هذا المرض الذي تفشى بسببي..
وربما لن تدخلوا موضوعاً مذيلاً باسمي بعد الآن!!
خوفاً من الفطريات العفنة والتي تسبب الاكتئاب والأرق ..
حسناً!!
إنني أنظر نحو نافذتي ..
و أرى شجرة الياسمين تتسلل عليّ ..و تمد أياديها من بين اللفائف النحاسية ..
أخاف إن اكتشفت شيئاً هنا يختنق الياسمين ولا يعود إلى الظهور مرة أخرى ..
ختاماً
لست تعيسة أبداً ..بل أنا وأقسم بالله عدد عمري الأسعد على الإطلاق!!
مازلت أرتدي الأبيض ..وأتكحل بالفيروزي بشقاوة بالغة لأثير غيرته كل صباح..
أؤكد مجدداً ماسطر بالأعلى كان ارتجالاً ليس إلا ..
فقط لأريكم مدى قدرتنا على الكذب ..وأن لا شيء لا شيء مما نكتبه يرتبط بنا !!
استعملوا المعقم ..وانتبهوا لحدسكم كثيراً فقد تفقدونه هنا من كثر التفكير ..وأنا موقنة أن لا أحد منكم يرغب في العودة إلى هنا مجدداً.
انتهى.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق